حسن محمد تقي الجواهري

435

الربا فقهياً واقتصادياً

نظرية المضاربة « القرض » إن مفهوم المضاربة في الفقه الإسلامي يختلف عن مصطلحها في الاقتصاد الحديث ، فهي في الاقتصاد الحديث كما قدمنا « رغبة بعض الأفراد في تحقيق الأرباح عن طريق الاستفادة من تقلبات معدلات الفائدة الناجمة من تغيرات أسعار السندات » ( 2 ) . أما في الفقه الإسلامي فهي عقد خاص بين مالك رأس المال والمستثمر ، فيكون المال من الأول والعمل من الثاني لإنشاء تجارة على أن تحدد حصة كل منهما من الربح بنسبة مئوية « ومعنى المضاربة في اللغة اتجار الإنسان بمال غيره » ( 3 ) وفي مجمع البحرين « المضاربة مفاعلة من الضرب في الأرض والسير فيها للتجارة » ( 4 ) . وقبل أن تبدأ بعرض صورة المضاربة نبين موقفين من الطريقة الوقائية التي يتبعها الإسلام في تشريعاته الاقتصادية وهما : 1 - الموقف السلبي : وهو الوقوف أمام مناشئ المشاكل الاقتصادية وأسبابها وتحريمها ، واعتبار المعاملات القائمة عليها باطلة ، أي لا نرتب الأثر على المعاملات غير المشروعة . ويدخل في ضمن هذا الموقف السلبي تحريم الربا ، فإن الإسلام وقف أمام أهم مناشئ المرض الاقتصادي الفاتك وهو الربا فحرمه تحريما قاطعا . 2 - الموقف الإيجابي : وهو « تشريع معاملات اقتصادية حرة عادلة تقوم

--> ( 1 ) الربا المودودي ص 27 . ( 2 ) الدخل القومي والاستثمار ص 173 . ( 3 ) المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية / د . محمد العربي ص 83 . ( 4 ) ج 2 باب ضرب ص 107 .